بوست 24 : أحمد أزبدار
تُقدَّم أقاليم تطوان وعمالة المضيق-الفنيدق في الخطاب الرسمي كنموذج لجاذبية الاستثمار، حيث تحظى المشاريع الاقتصادية، سواء الوطنية أو الأجنبية، بدعم غير مشروط من طرف السلطات العمومية، في إطار ما يُفترض أنه ورش للنهوض بالاستثمار وخلق فرص الشغل لفائدة شباب المنطقة.
غير أن الواقع الميداني يكشف مفارقة صارخة بين هذا الخطاب والنتائج المحققة على الأرض، إذ تُسجَّل، منذ سنوات، شكاوى متكررة من إقصاء غير معلن للكفاءات المحلية من الاستفادة الحقيقية من هذه الاستثمارات، خاصة في ما يتعلق بمناصب المسؤولية والتسيير.
فعدد من المعامل والشركات والمقاولات التي أُحدثت بالإقليم، و التي استفادت من تسهيلات إدارية وعقارية ومالية، تلجأ بشكل ممنهج إلى استقدام اليد العاملة من خارج الإقليم، سواء في المناصب الإدارية العليا أو في مواقع اتخاذ القرار، في تعارض واضح مع فلسفة الجهوية المتقدمة التي تقوم على تثمين الرأسمال البشري المحلي وربط التنمية بالمجال.
وحين يتم تشغيل شباب وشابات الإقليم، فإن ذلك غالبًا ما يقتصر على وظائف هامشية أو دنيا، مثل البيع، العمل داخل المخازن، أو الحراسة، دون تمكينهم من فرص التدرج المهني أو تحمل مسؤوليات كبرى من قبيل المدير العام، مدير الموارد البشرية، أو مناصب الإشراف والتخطيط، رغم توفر عدد مهم من الكفاءات والشهادات العليا بالإقليم.
هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول المعايير المعتمدة في التوظيف داخل هذه المشاريع، وحول الأسباب الحقيقية وراء هذا التمييز غير المعلن، الذي تعاني منه ساكنة المنطقة منذ عقود، والذي يساهم في تعميق الإحساس بالحيف والتهميش، ويقوض الثقة في جدوى السياسات العمومية المرتبطة بالاستثمار والتشغيل.
ويطالب فاعلون محليون وحقوقيون بضرورة فتح نقاش جدي ومسؤول حول مدى احترام هذه المشاريع لالتزاماتها الاجتماعية، وربط الامتيازات الممنوحة لها بإدماج حقيقي للكفاءات المحلية، ليس فقط كيد عاملة بسيطة، بل كشركاء في التسيير وصنع القرار، بما ينسجم مع روح الدستور ومبادئ العدالة المجالية.
Post 24 جريدة الكترونية