بوست 24 : أحمد أزبدار
مع حلول كل موسم صيفي، تستعيد مدينة تطوان حركيتها الاقتصادية بفضل توافد الزوار وارتفاع النشاط في قطاعات السياحة والمطاعم والمقاهي والفنادق والتجارة والخدمات، غير أن هذه الدينامية الموسمية تخفي وراءها واقعا اجتماعيا يصفه عدد من المتابعين بـ”البطالة المقننة”، حيث يتم تشغيل آلاف الشباب العاطلين عن العمل خلال شهري يوليوز وغشت فقط، قبل أن يجدوا أنفسهم مجددا في مواجهة شبح البطالة بمجرد انتهاء الموسم الصيفي.
وتشهد المدينة، كما هو الحال في كل سنة، ارتفاعا ملحوظا في الطلب على اليد العاملة المؤقتة، ما يتيح فرصا للشباب الباحثين عن مورد رزق، إلا أن هذه العقود تبقى مرتبطة بالموسم السياحي ولا تضمن أي استقرار مهني أو اجتماعي، لتنتهي بانتهاء العطلة الصيفية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذا النمط من التشغيل يتكرر بشكل شبه آلي كل صيف، دون أن يساهم في معالجة البطالة بشكل حقيقي، إذ يتحول إلى حل ظرفي لا يلبث أن ينتهي مع تراجع النشاط الاقتصادي خلال فصل الشتاء، لتعود أعداد كبيرة من الشباب إلى طوابير الباحثين عن العمل.
وتتراوح أجور معظم هذه الوظائف الموسمية بين 3000 و4000 درهم شهريا، وهي مبالغ تشمل في كثير من الحالات مصاريف التنقل والأكل، ما يجعل هامش الادخار شبه منعدم، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي يحول دون تمكين العاملين من تكوين أي احتياط مالي يساعدهم على مواجهة أشهر البطالة التي تعقب انتهاء الموسم.
ويؤكد فاعلون أن مدينة تطوان بحاجة إلى استثمارات ومشاريع اقتصادية قادرة على خلق مناصب شغل قارة طيلة السنة، بدل الاعتماد على فرص موسمية لا تدوم سوى أسابيع قليلة، معتبرين أن معالجة البطالة تتطلب رؤية تنموية توفر الاستقرار المهني وتمنح الشباب آفاقا حقيقية بعيدا عن دورة متكررة عنوانها “عمل في الصيف… وبطالة في الشتاء”.
Post 24 جريدة الكترونية