بوست 24 : أحمد أزبدار
تُجسّد مدينة تطوان، بجمالها الأبيض الناصع وأسوارها العتيقة، التناقض الصارخ الذي عبّر عنه جلالة الملك محمد السادس في خطابه الأخير بمناسبة عيد العرش، حين أكّد أنه لا يرضى أن يسير المغرب بسرعتين مختلفتين.
ففي الوقت الذي تعجّ فيه شواطئ المضيق والفنيدق بعائلات تنعم برغد العيش، تقضي عطلاتها بين المنتجعات الفاخرة، وتتأهب للسفر نحو طنجة أو إلى الديار الأوروبية بحثًا عن المزيد من المتعة والاستجمام، نجد في الجهة الأخرى أسرًا بالكاد تستطيع تأمين قوت يومها، عاطلين عن العمل يجوبون الأزقة في صمت، وشبابًا يطاردهم اليأس بدلًا من فرص الحياة الكريمة.
هذا التفاوت الاجتماعي الصارخ يضعنا أمام واقعٍ صعب: مدينتان في مدينة واحدة. الأولى تنعم بالرفاهية والبذخ، والثانية تحارب من أجل البقاء، وبينهما فجوة تتسع عامًا بعد عام، تهدد بانقسام اجتماعي خطير، ما لم تتحول الإرادة السياسية التي عبّر عنها الملك في خطابه إلى إجراءات ملموسة تُعيد التوازن وتمنح الأمل لفئة واسعة من المواطنين.
تطوان اليوم ليست مجرد مدينة؛ إنها مرآة تعكس تحديًا وطنيًا كبيرًا: كيف نبني مغربًا يسير بسرعة واحدة، يحمل الجميع نحو مستقبل أفضل، بلا فوارق جارحة ولا أحلام مكسورة.
Post 24 جريدة الكترونية