بوست 24 : أحمد أزبدار
تعذر على مجلس جماعة واد لاو، برئاسة المصطفى مهدي، عقد أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر، بعدما حال عدم اكتمال النصاب القانوني دون انطلاق الجلسة، في تعثر جديد يطرح علامات استفهام حول وضعية الأغلبية المسيرة وتماسكها.
وعرفت الدورة غياب جميع أعضاء المعارضة، إلى جانب غياب النائب الأول والنائب الثالث والنائبة الرابعة للرئيس، وهم جميعاً من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي يقود المجلس، وهو ما حال دون توفر النصاب القانوني اللازم لعقد الجلسة، التي كان مقرراً أن تتداول في عدد من النقاط، من بينها ما يرتبط بمشروع ميزانية الجماعة.
ويأتي هذا التعثر في سياق سياسي وانتخابي صعب يعيشه الاتحاد الاشتراكي بواد لاو وإقليم تطوان، بعدما فقد الحزب مقعده البرلماني في الانتخابات التشريعية الأخيرة، حيث لم يتمكن وكيل لائحته حميد الدراق من الحفاظ على المقعد الذي ظل الاتحاد يحتفظ به لسنوات.
وتشير معطيات منشورة إلى أن الحزب عرف تراجعاً كبيراً في رصيده الانتخابي مقارنة بالاستحقاقات السابقة، وتزداد دلالة هذا التراجع في واد لاو، التي ارتبط اسمها لسنوات بحضور الاتحاد الاشتراكي، خصوصاً خلال فترة رئاسة الراحل محمد الملاحي للجماعة، الذي كان أيضاً نائباً برلمانياً عن الإقليم، ففي انتخابات 2015، تمكن الاتحاد من الظفر بجميع المقاعد الـ17 المخصصة للمجلس الجماعي لمدينة واد لاو.
ويربط متابعون للشأن المحلي بين هذا التراجع السياسي وبين ما يعتبرونه ضعفاً في الأداء على مستوى تدبير الشأن الجماعي، إلى جانب استمرار تساؤلات الساكنة بشأن الحصيلة التنموية والاقتصادية للجماعة، ومدى قدرة المجلس الحالي على الدفع بمشاريع كفيلة بتحسين جاذبية المدينة وتعزيز فرص التنمية والاستثمار.
ويعتبر هؤلاء أن فقدان الاتحاد الاشتراكي لجزء من نفوذه الانتخابي بالمنطقة، وصولاً إلى خسارة التمثيلية البرلمانية، لا يمكن فصله عن التحولات التي عرفها المشهد السياسي المحلي خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد رحيل محمد الملاحي، الذي ظل اسمه مرتبطاً بالحضور الانتخابي والتنظيمي للحزب في واد لاو. وقد برزت خلال الانتخابات الأخيرة مؤشرات على إعادة ترتيب الخريطة السياسية بالمدينة، من بينها دعم عائلة الملاحي لمرشح حزب الاستقلال خلال الحملة الانتخابية.
وبذلك، لا يبدو تعثر دورة أكتوبر مجرد واقعة إجرائية مرتبطة بعدم اكتمال النصاب، بل يأتي في لحظة يتزامن فيها الارتباك داخل الأغلبية مع تراجع انتخابي لافت لحزب ظل لسنوات القوة السياسية الأبرز في واد لاو، ما يضع تدبير المرحلة المقبلة أمام اختبارات سياسية وتنموية جديدة.
Post 24 جريدة الكترونية