حذرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع تطوان، من التطورات التي تشهدها مدينة سبتة المحتلة، معربة عن قلقها إزاء ما وصفته بتصاعد الاعتداءات وأعمال العنف التي تستهدف المهاجرين، وما قد يترتب عنها من تهديد لسلامتهم الجسدية وحقوقهم الأساسية.
وقالت الجمعية، في بيان لها، إن عدم تسجيل وفيات إلى حدود لحظة إصدار البيان لا يعني أن الوضع أصبح مستقرا أو أن المخاطر تراجعت، مشيرة إلى توثيق إصابات قالت إنها ناتجة عن الضرب، فضلا عن إحراق مخيمات وهياكل مؤقتة كان يستخدمها مهاجرون للإيواء بالقرب من الشاطئ، وتخريب وإتلاف عدد من ممتلكاتهم وملابسهم.
وأعرب فرع الجمعية بتطوان عن قلقه إزاء شهادات تتحدث عن وقوع اعتداءات بالقرب من عناصر الشرطة الإسبانية وأمام أنظارهم، معتبراً أن هذه المعطيات تستدعي توضيحات بشأن مدى قيام السلطات المختصة بواجبها في حماية جميع الموجودين بالمدينة وضمان أمنهم دون تمييز.
كما نددت الجمعية بما وصفته بتنامي أنشطة التيارات اليمينية المتطرفة، مشيرة إلى تنظيم مسيرات وتحركات ميدانية رفعت خلالها أعلام إسبانيا واستُخدمت العصي، واستهدفت، وفق البيان، مهاجرين وأماكن إقامتهم.
وشددت الجمعية على أن الحق في التعبير والتظاهر السلمي لا يمكن أن يتحول إلى غطاء للتحريض على الكراهية أو ممارسة العنف والعنصرية، داعية إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في مختلف الوقائع والاعتداءات، وتحديد المسؤوليات بناء على أدلة ومعطيات واضحة.
وأشارت الجمعية أيضا إلى أن حالة التوتر امتدت إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحدثت عن رصد حملات تحريض وتمييز قالت إن جهات محسوبة على اليمين تقف وراءها، من خلال نشر شائعات وربط المهاجرين بالأمراض المعدية وتصويرهم باعتبارهم تهديدا للصحة العامة.
وفي هذا السياق، دعت الجمعية إلى معالجة قضايا الصحة العامة بالاستناد إلى المعايير الطبية والعلمية، معتبرة أن الحالات المرضية التي قد تسجل في صفوف المهاجرين ينبغي ربطها، وفق الظروف، بعوامل من بينها الاكتظاظ وظروف الإيواء الصعبة ونقص الرعاية الصحية والنظافة، محذرة من توظيفها لتعميم الوصم أو تبرير التمييز ضد المهاجرين.
وطالب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتطوان بتوفير حماية فورية للمهاجرين الموجودين في سبتة، مع إيلاء الأطفال والشباب عناية خاصة، وضمان سلامتهم وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، إلى جانب فتح تحقيق جدي ومستقل ونزيه في جميع أعمال العنف والاعتداءات، بما في ذلك إحراق أماكن الإيواء وتخريب الممتلكات.
كما دعت الجمعية إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من يثبت تورطه في ممارسة العنف أو التحريض أو نشر خطاب الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين، مطالبة في الوقت نفسه بالتصدي للمعلومات غير الموثوقة المرتبطة بالأمراض والتطعيم والصحة العامة، واعتماد المعطيات الطبية والعلمية الصادرة عن الجهات المختصة.
وشددت الجمعية على ضرورة توفير ظروف إنسانية وصحية ملائمة للمهاجرين، بما يضمن حقهم في الرعاية الصحية والنظافة والإيواء الآمن، إلى جانب تمكين الهيئات الحقوقية والمدنية من الوصول إليهم ومواكبتهم وتوثيق أي انتهاكات محتملة.
وأكد فرع الجمعية بتطوان أن حماية حقوق المهاجرين لا تتعارض مع حماية السكان المحليين أو التعامل مع المخاوف المرتبطة بالأمن والصحة العامة، مشددا على أن الأطفال والشباب الموجودين في سبتة، بغض النظر عن ظروف وصولهم، يظلون أشخاصا يتمتعون بحقوق وكرامة يتعين احترامها.
وأعلنت الجمعية مواصلة تتبع تطورات الوضع في سبتة، ورصد وتوثيق المعطيات والانتهاكات المحتملة، والتنسيق مع مختلف الهيئات الحقوقية والمدنية ذات الصلة، مع الالتزام بإطلاع الرأي العام على المستجدات المرتبطة بالملف.
Post 24 جريدة الكترونية