بوست 24 : أحمد أزبدار
في الوقت الذي تعرف فيه عدد من المدن المغربية حركية ملحوظة تزامنًا مع ما يُصطلح عليه بـ”عيد الحب” الذي يصادف 14 فبراير من كل سنة، حيث تعمد بعض المنابر الإعلامية إلى استقاء تصريحات شباب وشابات حول أجواء الاحتفال، وتنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي صور وفيديوهات لشابات وشباب يرتدون اللون الأحمر ويحملون الورود أو الشوكولاتة أو هدايا رمزية، تمر المناسبة بمدينة تطوان في أجواء هادئة تكاد تخلو من مظاهر الاحتفال.
ففي جولة بعدد من شوارع المدينة، بدا المشهد اعتياديًا دون تغير يُذكر في وتيرة الحركة التجارية أو في واجهات المحلات، التي غالبًا ما تعرف في مدن أخرى تزيينًا خاصًا بهذه المناسبة،.كما لم تُسجل مظاهر بارزة لارتداء اللون الأحمر أو تبادل الهدايا بشكل علني كما هو الحال في بعض الحواضر الكبرى.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن ابتعاد ساكنة تطوان عن تخليد مثل هذه المناسبات يعكس تشبثًا بهوية المدينة المحافظة، وحرصًا على صون خصوصيتها الثقافية والدينية، باعتبار أن مثل هذه الأعياد لا تمت بصلة إلى الموروث الإسلامي أو العادات الاجتماعية المتجذرة في المنطقة.
وتُعرف تطوان بخصوصيتها الثقافية والتاريخية، حيث ظلت عبر عقود محافظة على طابعها الأندلسي العربي الأصيل، وهو ما ينعكس في سلوكيات ساكنتها وتفاعلها مع الظواهر الاجتماعية الوافدة. ويؤكد عدد من الفاعلين الجمعويين أن مظاهر الاحتفال تبقى محدودة وفردية، ولا ترقى إلى مستوى الظاهرة المجتمعية داخل المدينة.
وبين مدن تعرف زخماً تجارياً وإعلامياً بهذه المناسبة، وأخرى تمر فيها مرور الكرام، تواصل تطوان رسم معالم هويتها الخاصة، محافظة على توازنها المجتمعي واختيارات ساكنتها الثقافية.
Post 24 جريدة الكترونية