بوست 24 : أحمد أزبدار
أسدلت المحكمة الابتدائية بتطوان، في أحكام ابتدائية حضورية، الستار على جزء من الملفات المرتبطة بأحداث العنف والشغب التي رافقت محاولة الهجرة الجماعية نحو معبر باب سبتة، حيث أصدرت أحكاماً بالحبس النافذ والغرامات والتعويضات المدنية في حق عدد من المتهمين.
وقضت المحكمة بعقوبات سالبة للحرية تراوحت بين ستة أشهر وسنة واحدة حبسا نافذا، في حق المتابعين الذين ثبتت مسؤوليتهم، وفق ما خلصت إليه مناقشة عناصر الملفات المعروضة أمامها.
وفي الجانب المدني، ألزمت المحكمة عدداً من المدانين، بالتضامن فيما بينهم، بأداء تعويض مدني قدره 50 ألف درهم لفائدة المديرية العامة للأمن الوطني، في شخص ممثلها القانوني، إلى جانب تعويضات لفائدة عدد من عناصر القوات العمومية، تراوحت قيمتها بين 10 آلاف و20 ألف درهم لكل مطالب بالحق المدني.
وتعود تفاصيل القضية إلى الأحداث التي شهدتها المنطقة المحاذية لمعبر باب سبتة، والتي عرفت مواجهات وأعمال شغب تخللتها، بحسب ما ورد في محاضر البحث، عمليات رشق للقوات العمومية بالحجارة من مناطق جبلية، ومحاولات اقتحام للشريط الحدودي، فضلاً عن أفعال مرتبطة بالعنف والعصيان وعدم الامتثال.
كما تناولت المحكمة الأضرار التي لحقت ببعض الممتلكات العامة والخاصة، إضافة إلى الإصابات المسجلة في صفوف عناصر القوات العمومية خلال تلك الأحداث.
وشملت المتابعات القضائية مجموعة من الأفعال، من بينها إهانة رجال القوة العمومية أثناء مزاولة مهامهم، واستعمال العنف ضدهم، والعصيان، وتعييب وتكسير ممتلكات مخصصة للمنفعة العامة، فضلاً عن إلحاق خسائر مادية بممتلكات الغير.
وفي ملفات أخرى مرتبطة بالقضية نفسها، تتعلق بعض المتابعات بأفعال يشتبه في ارتباطها بتسهيل الهجرة غير النظامية، بينما لا تزال ملفات أخرى في طور استكمال الإجراءات القانونية والمسطرية اللازمة.
وفي المقابل، قررت المحكمة تأجيل النظر في ملفات عدد من المتهمين إلى حين استكمال بعض الإجراءات، بما فيها الإجراءات المرتبطة باستدعاء المصابين وتمكين الأطراف من ممارسة حقوقها في الدفاع.
وتأتي هذه المحاكمات في سياق قضائي متواصل على خلفية الأحداث التي رافقت محاولات العبور الجماعي نحو سبتة، في وقت قررت فيه النيابة العامة استئناف الأحكام الابتدائية الصادرة، ما يفتح الباب أمام عرض الملفات على محكمة الاستئناف بتطوان خلال الجلسات المقبلة.
ومن المرتقب أن تواصل المحكمة دراسة هذه الملفات استناداً إلى محاضر الأبحاث المنجزة من طرف الضابطة القضائية بولاية أمن تطوان، إلى جانب باقي المعطيات والوثائق المدرجة في الملفات القضائية.
وتطرح هذه القضية، في الوقت نفسه، جملة من الإشكالات المرتبطة بضمان حقوق الدفاع وشروط المحاكمة العادلة، خصوصاً في ظل استمرار الإضراب الذي تخوضه هيئة المحامين بتطوان، وما ترتب عنه من انعكاسات على السير العادي لعدد من الملفات القضائية.
Post 24 جريدة الكترونية