بوست 24 : أحمد أزبدار
عاد ملف قضائي قديم ارتبط بفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة في الحكومة الجديدة، إلى الواجهة، بعدما أثار تعيينها في المنصب الحكومي تساؤلات بشأن مدى انعكاس السوابق القضائية للمسؤولين السياسيين على استمرارهم في تحمل المسؤولية العمومية، وما إذا كانت المعايير نفسها ستطبق على جميع أعضاء الحكومة.
وتعود تفاصيل القضية إلى الفترة التي كانت فيها فاطمة السعدي تتولى رئاسة المجلس الجماعي للحسيمة، إذ توبعت في ملف يتعلق بواقعة هدم حديقة بحي مرموشة، في سياق ما قُدم باعتباره تدخلاً لتحرير الملك العام، وهي القضية التي تضمنت متابعتها مجموعة من التهم، من بينها الشطط في استعمال السلطة، واحتقار مقررات قضائية، والمشاركة في الهجوم على مسكن الغير وانتهاك حرمته، وإلحاق خسائر مادية بممتلكات الغير، وقطع أشجار، فضلاً عن تهمة السرقة.
وبحسب المعطيات المنشورة بشأن الملف، كانت المحكمة قد قضت في مرحلة سابقة بشهر واحد حبسا موقوف التنفيذ في حق المعنية بالأمر، إلى جانب تعويض لفائدة المطالب بالحق المدني. غير أن هذا الأخير لم يقتنع بالحكم، فلجأ إلى محكمة النقض، التي قبلت الطعن وأحالت القضية مجدداً على محكمة الاستئناف بالحسيمة.
وجاء في منطوق القرار اللاحق أن المحكمة قضت بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف في الدعوى المدنية التابعة فقط، مع تحميل المطالب بالحق المدني صائر استئنافه. وهو تفصيل قضائي يستدعي التمييز بين المسار المدني للملف والوضع النهائي للدعوى الجنائية، تفادياً للخلط بين التهم الواردة في المتابعة وما حُسم فيه قضائياً.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش بشأن المعايير المعتمدة في اختيار أعضاء الحكومة واستمرارهم في مناصبهم، خصوصاً في ظل إعفاء ماديحة خيير من مهامها الوزارية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى اعتماد المعيار نفسه في التعامل مع الحالات التي تثير إشكالات قانونية أو أخلاقية مرتبطة بالمسؤولية العمومية.
وفي انتظار توضيح رسمي بشأن أي موقف حكومي من هذا الملف، يظل السؤال المطروح هو ما إذا كانت قضية فاطمة السعدي ستفتح نقاشاً جديداً حول مبدأ المساواة في تحمل المسؤولية السياسية، أم أن اختلاف الوقائع والمسارات القضائية سيجعل المقارنة بين الحالتين غير كافية لاستخلاص موقف موحد.
فهل تتجه حكومة فاطمة الزهراء المنصوري إلى مراجعة وضع الوزيرة المنتدبة المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، أم ستواصل مهامها رغم عودة ملفها القضائي إلى دائرة النقاش؟ سؤال يظل مفتوحاً، في انتظار معطيات رسمية وقضائية مكتملة تحسم الجوانب التي ما تزال محل التباس.
Post 24 جريدة الكترونية