بوست 24 : أحمد أزبدار
أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة فايسبوك، صراعا بين عدد من الوسطاء العقاريين بمدينة تطوان، بعدما تبادلوا اتهامات بشأن ممارسات مرتبطة ببيع وكراء الشقق، وسط اتهامات بفرض زيادات مالية كبيرة على الأسعار التي يحددها أصحاب العقارات، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول أسباب الارتفاع المتواصل لأسعار السكن بالمدينة.
وتكشف المعطيات المتداولة في خضم هذا الصراع عن ممارسات مثيرة للجدل، تتمثل، بحسب الاتهامات المتبادلة، في عرض شقق للبيع بأثمان تفوق بكثير السعر الذي يحدده مالكها، إذ قد يعرض صاحب شقة عقاره مقابل 30 مليون سنتيم، قبل أن يفاجأ بأن الوسيط العقاري يطلب من الزبون 40 مليون سنتيم، بفارق يصل إلى 10 ملايين سنتيم، ما يطرح تساؤلات بشأن طبيعة هذه الزيادة والجهة التي تستفيد منها، ومدى وضوح شروط الوساطة والعمولة بالنسبة إلى الأطراف المعنية.
ولا يقتصر الأمر على البيع، بل يمتد، وفق المعطيات نفسها، إلى كراء الشقق، حيث قد يعرض مالك شقة عقاره مقابل 1500 درهم شهريا، في حين يطلب الوسيط من المكتري 2000 درهم، بفارق إضافي يبلغ 500 درهم شهريا، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى علم المالك بهذه الزيادة وموافقته عليها، وطبيعة الاتفاق الذي يربطه بالوسيط العقاري.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت تواجه فيه فئات واسعة من ساكنة تطوان صعوبات متزايدة في الحصول على سكن بأسعار مناسبة، في ظل الضغط على سوق الكراء وارتفاع أثمان البيع، الأمر الذي يجعل أي زيادات غير واضحة في المعاملات العقارية عبئا إضافيا على الأسر، ولا سيما الشباب والأسر محدودة الدخل.
ويعيد هذا الصراع الرقمي طرح مسؤولية الوسطاء العقاريين في ضمان الشفافية خلال عمليات البيع والكراء، وضرورة توضيح السعر الحقيقي الذي يطلبه المالك، وقيمة العمولة المتفق عليها، تفاديا لأي خلافات أو ممارسات قد تضر بحقوق البائعين والمشترين والمكترين.
وأمام هذه المعطيات، تتعالى المطالب بتدخل الجهات المختصة للتحقق من الممارسات المثارة في هذا الملف، والتصدي لأي تجاوزات يثبت وقوعها، مع تعزيز آليات حماية المستهلك وضمان شفافية المعاملات العقارية، بما يحد من استغلال حاجة المواطنين إلى السكن ويخفف من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية التي تثقل كاهل ساكنة تطوان.
Post 24 جريدة الكترونية