أسدلت المحكمة الابتدائية بتطوان، خلال الأسبوع الجاري، الستار على أحد الملفات القضائية المرتبطة بقضية الأنفاق التي يشتبه في استغلالها لتهريب المخدرات بين مدينة الفنيدق وسبتة المحتلة، بإصدار أحكام قضائية في حق متهمين توبعا على خلفية هذا الملف.
وقضت المحكمة، وفق ما أوردته جريدة الأخبار، بإدانة المتهم الأول بست سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 60 ألف درهم، بعد أن صرحت ببراءته من عدد من التهم التي كانت موجهة إليه، قبل أن تدينه من أجل باقي الأفعال المنسوبة إليه.
كما قضت المحكمة بإلزام المتهم نفسه بأداء مبلغ مالي لفائدة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة قدره 8 ملايين و716 ألفا و500 درهم، مع تحميله الصائر وتحديد مدة الإكراه البدني في الأدنى.
وفي الملف نفسه، أدانت المحكمة المتهم الثاني بأربع سنوات حبسا نافذا وغرامة قدرها 40 ألف درهم، بعدما برأته بدوره من مجموعة من التهم المتعلقة بمسك وحيازة ونقل المخدرات والاتجار فيها وتصديرها، قبل أن تدينه من أجل باقي الأفعال التي ثبتت في حقه.
وبذلك بلغت العقوبات السالبة للحرية الصادرة في حق المتهمين 10 سنوات حبسا نافذا، في انتظار ما قد تعرفه القضية من تطورات خلال مراحل التقاضي المقبلة.
ولا تزال القضية مفتوحة على تطورات جديدة، في ظل استمرار الأبحاث التي تباشرها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بشأن الأنفاق التي يشتبه في ارتباطها بشبكات للتهريب الدولي للمخدرات بين شمال المغرب وسبتة المحتلة.
وتتجه التحقيقات إلى تحديد كيفية إنشاء هذه الأنفاق وطريقة استغلالها، فضلا عن الكشف عن الأشخاص والجهات التي يحتمل ارتباطها بهذه العمليات، خصوصا في ظل معطيات تشير إلى إصدار مذكرات بحث قضائية في حق عدد من الأشخاص.
كما يأتي ذلك بالتزامن مع وجود متابعات قضائية في إسبانيا على خلفية تفكيك شبكة يشتبه في نشاطها في مجال الاتجار الدولي بالمخدرات، وسط شبهات حول وجود صلات بين بعض أفرادها والأنفاق المكتشفة بمنطقة الفنيدق وسبتة.
وأثارت طبيعة أحد الأنفاق المكتشفة اهتمام المحققين، بالنظر إلى ما كشفت عنه المعطيات الأولية بشأن توفره على تجهيزات متطورة، فضلا عن العثور عليه مغمورا بالمياه بالقرب من مدخله، وهو ما دفع المحققين إلى تعميق البحث في ظروف إنجازه والوسائل التي استعملت في إعداده.
وفي موازاة ذلك، تواصل السلطات المختصة تتبع ما يروج على مواقع التواصل الاجتماعي من أسماء ومعطيات تزعم ارتباط عدد من الأشخاص بالملف، من بينهم فاعلون في مجالات العقار والفنادق والمشاريع السياحية بالمنطقة الشمالية.
غير أن هذه المعطيات، بما فيها ما قيل إنه مستخرج من محاضر رسمية أو وثائق متداولة على منصات التواصل، تظل مجرد ادعاءات غير محسومة، ولا يمكن اعتبارها حقائق ثابتة ما لم تؤكدها الجهات القضائية المختصة أو تكشف عنها التحقيقات الرسمية.
ويرتقب أن يكشف استمرار التنسيق الأمني والقضائي بين المغرب وإسبانيا عن مزيد من تفاصيل هذا الملف، خاصة في ظل الاشتباه في امتداد نشاط الشبكة المفترضة عبر الحدود، وما يرافق ذلك من تحقيقات لتحديد المسؤوليات وكشف كافة المتورطين المحتملين.
Post 24 جريدة الكترونية