بوست 24 : أحمد أزبدار
بعيداً عن صخب الملاعب وهتافات المدرجات، اختارت ألتراس «سيمبري بالوما» أن تعبر عن ارتباطها بمدينة تطوان من بوابة التاريخ والذاكرة الجماعية، من خلال أغنية «تطوان الكبرى» المدرجة ضمن ألبوم «صوت النخبة»، في عمل فني يستحضر ملامح من الهوية المحلية ورصيد المدينة الوطني والحضاري.
وتتجاوز الأغنية التعبير التقليدي عن عشق المدينة والانتماء إليها، لتفتح نافذة على صفحات من تاريخ تطوان الكبرى، مستحضرة أسماء المقاومين والمحاربين الذين ارتبطوا بمسارها التاريخي، إلى جانب الإشارة إلى أحياء ومدن وشخصيات تحمل مكانة خاصة في الذاكرة الجماعية لأبناء المنطقة.
ويمنح هذا التوجه الأغنية بعداً يتجاوز وظيفتها التشجيعية، إذ تتحول الكلمات إلى مساحة لاستحضار رموز تاريخية وأمكنة تختزن ذاكرة أجيال من التطوانيين، في محاولة لربط الانتماء الرياضي بالجذور الثقافية والتاريخية للمدينة، وما راكمته من محطات وشخصيات ساهمت في تشكيل هويتها.
وتسلط تجربة «سيمبري بالوما» الضوء على جانب من ثقافة الألتراس لا تحظى مضامينه دائماً بالاهتمام نفسه، حيث لا يقتصر التعبير عن الوفاء للفريق على الشعارات والأهازيج المرتبطة بالمنافسات الكروية، بل يمتد إلى توظيف الموسيقى والكلمات في التعبير عن الارتباط بالأرض والاعتزاز بتاريخها ورموزها.
ومن خلال «تطوان الكبرى»، تبرز العلاقة الوثيقة بين التشجيع الرياضي والانتماء إلى المجال المحلي، حيث يصبح الفريق مدخلاً للتعبير عن هوية أوسع تتداخل فيها الذاكرة التاريخية والروابط الاجتماعية والوجدانية، بما يجعل الأغنية جزءاً من خطاب ثقافي يعكس ارتباط فئة من الشباب بمدينتهم وماضيها.
وفي مدينة تختزن رصيداً حضارياً وتاريخياً غنياً، تكتسب مثل هذه الأعمال أهمية من قدرتها على تقديم الذاكرة المحلية بأساليب تعبير قريبة من الأجيال الجديدة، ونقل بعض ملامحها من الكتب والروايات التاريخية إلى فضاءات الموسيقى والتشجيع الجماهيري.
وبذلك، تقدم أغنية «تطوان الكبرى» وجهاً آخر من وجوه الألتراس، حيث تتقاطع محبة الفريق مع الاعتزاز بالمدينة واستحضار تاريخها، في تجربة تطرح مجدداً دور الفن في صون الذاكرة الجماعية وتحويل الانتماء الرياضي إلى تعبير عن هوية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
Post 24 جريدة الكترونية