الإثنين , أغسطس 17 2026
أخبار عاجلة

إقليم تطوان… الاعتداء على فتيات مغربيات بسبتة يفضح صمت الجمعيات النسائية ويطرح سؤال التبعية للجهات الأوروبية الداعمة

بوست 24 : أحمد أزبدار

يثير الصمت اللافت الذي اختارته عدد من الجمعيات النسائية بإقليم تطوان تجاه ما تعرضت له فتيات مغربيات قاصرات بمدينة سبتة المحتلة من اعتداءات واستغلال جنسي، علامات استفهام كبيرة حول حدود استقلالية هذه الهيئات ومدى قدرتها على الدفاع عن النساء والفتيات عندما يتعلق الأمر بملفات تتقاطع مع سياسات الهجرة الأوروبية.

ففي الوقت الذي يفترض أن تكون فيه الجمعيات المدافعة عن حقوق النساء في مقدمة الأصوات المطالبة بفتح تحقيقات جدية، وحماية القاصرات، ومساءلة كل من يثبت تورطه في الاعتداء أو الاستغلال، يلاحظ غياب شبه تام لأي موقف قوي وواضح من هذا الملف، رغم أن الضحايا فتيات مغربيات ينحدر عدد منهن من المنطقة الشمالية، وأن القضية تمس بشكل مباشر حقوق الطفولة والمرأة والكرامة الإنسانية.

هذا الصمت لا يمكن المرور عليه باعتباره مجرد اختيار عابر، لأنه يفتح الباب أمام سؤال أكثر حساسية: هل تستطيع بعض الجمعيات النسائية المحلية ممارسة ترافع مستقل عندما يتعارض موقفها مع توجهات الجهات والهيئات الأوروبية التي تشكل، في حالات مختلفة، جزءاً من منظومة الدعم والشراكات التي تعتمد عليها منظمات مدنية مغربية؟

فطيلة السنوات الماضية، حظيت قضايا المساواة والتمثيلية النسائية وتمكين المرأة باهتمام كبير داخل برامج التعاون والشراكات بين منظمات أوروبية وجمعيات مغربية. وهي قضايا مشروعة ومهمة ولا يمكن الاختلاف حول ضرورتها، غير أن الإشكال يبدأ عندما تتحول الحاجة إلى التمويل والشراكة إلى عامل يجعل بعض الهيئات أكثر حذراً في انتقاد السياسات الأوروبية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالهجرة أو بالانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون المغاربة.

والسؤال هنا ليس ضد مبدأ التعاون الدولي ولا ضد تمويل المجتمع المدني، وإنما يتعلق بمدى استقلالية القرار الجمعوي: هل تستطيع الجمعية التي تستفيد من دعم خارجي أن ترفع صوتها عندما يكون الانتهاك مرتبطاً بسياسات أو مؤسسات في الدولة التي تنتمي إليها الجهة الداعمة؟ أم أن الخوف من فقدان التمويل أو تعطيل الشراكات يجعل الصمت خياراً أكثر أماناً؟
وتزداد المفارقة وضوحاً عندما يتعلق الأمر بفتيات قاصرات.

فالجمعيات التي ترفع شعار الدفاع عن حقوق المرأة ومناهضة العنف والاعتداء الجنسي مطالبة، قبل أي اعتبار آخر، بأن تكون حقوق الضحايا هي نقطة الانطلاق. ولا ينبغي أن تتغير لهجة الخطاب الجمعوي بحسب هوية المعتدي أو موقع الانتهاك أو الجهة التي قد تكون مرتبطة به سياسياً أو مؤسساتياً.

كما أن السياسات الأوروبية تجاه الهجرة أصبحت أكثر تشدداً، وهو ما يجعل ملف القاصرين والمهاجرين في مدن مثل سبتة ومليلية شديد الحساسية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى خطاب جمعوي مستقل لا يضع حماية حقوق الإنسان في مرتبة ثانية عندما تتقاطع القضية مع المصالح السياسية أو الأمنية للدول الأوروبية.

إن صمت الجمعيات النسائية بتطوان، في قضية يفترض أنها تقع في صلب اختصاصها الأخلاقي والحقوقي، لا يضعف فقط صورتها أمام الرأي العام، بل يطرح سؤالاً أوسع حول طبيعة العلاقة بين المجتمع المدني المحلي وبعض الجهات الداعمة من الخارج، وحول ما إذا كان التمويل الدولي يتحول، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى وسيلة لتحديد سقف المواقف التي يمكن للجمعيات اتخاذها.

المطلوب اليوم ليس بيانات عامة عن المساواة والتمكين والمرأة، وإنما مواقف واضحة عندما تكون هناك فتيات قاصرات في دائرة الخطر. فحقوق النساء لا تتجزأ، وحقوق الأطفال لا تخضع للحدود ولا للسياسة ولا لمصالح المانحين.

وإذا كانت بعض الجمعيات النسائية بتطوان تعتبر نفسها مستقلة فعلاً، فإن ملف الفتيات المغربيات بسبتة يشكل اختباراً حقيقياً لهذه الاستقلالية: هل سترفع صوتها دفاعاً عن الضحايا، أم سيستمر الصمت لأن القضية هذه المرة تضع السياسات الأوروبية أمام المساءلة؟

فالحقوق لا تكون انتقائية، والاستقلالية الجمعوية لا تُقاس بعدد الندوات والشعارات، وإنما بقدرة الجمعية على قول الحقيقة والدفاع عن الضحايا، حتى عندما يكون ذلك مكلفاً سياسياً أو مؤسساتياً.

عن احمد ازبدار

شاهد أيضاً

سبتة المحتلة: مهاجرون مغاربة يعلنون إضرابا عن الطعام للمطالبة بتسوية أوضاعهم

دخل عدد من المهاجرين المغاربة الموجودين بمدينة سبتة المحتلة في احتجاج مفتوح، مطالبين السلطات الإسبانية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *