الأربعاء , أغسطس 26 2026
أخبار عاجلة

إقصاء صحفيي جهة الشمال من انتخابات المجلس الوطني للصحافة يكرس الفوارق المجالية بين المركز والهامش ويضرب ورش الجهوية المتقدمة عرض الحائط

بوست 24 : أحمد أزبدار

تتجه انتخابات المجلس الوطني للصحافة إلى إثارة نقاش واسع حول مدى تمثيلية مختلف جهات المملكة، في ظل غياب لافت، إلى حدود الآن، لأي تمثيل واضح لصحفيين وصحفيات جهة طنجة تطوان الحسيمة ضمن لائحة المرشحين لعضوية المجلس، إلى جانب عدد من جهات ما بات يوصف بـ«الهامش» الإعلامي.

ويطرح هذا الغياب أكثر من علامة استفهام حول مدى حضور البعد الجهوي في تركيبة المؤسسة التي يفترض أن تعكس مختلف مكونات الجسم الصحفي المغربي، خصوصاً أن جهة طنجة تطوان الحسيمة تضم عدداً مهماً من المؤسسات الإعلامية والصحفيين والصحفيات، وتتوفر على تجربة مهنية وإعلامية راكمت حضوراً لافتاً على المستوى الوطني والجهوي.

ويعتبر مهنيون أن استمرار هذا الوضع قد يعيد إنتاج اختلالات التمثيلية التي طبعت المرحلة السابقة، بحيث تظل الوجوه نفسها تقريباً حاضرة في واجهة المشهد، بينما تجد كفاءات صحفية من جهات خارج محور المركز نفسها أمام صعوبة في الوصول إلى مواقع القرار والتمثيل داخل المؤسسات المهنية.

ولا يتعلق الأمر، وفق هذا الطرح، بصراع بين أسماء أو تيارات مهنية، بقدر ما يرتبط بسؤال أعمق يتعلق بالعدالة المجالية داخل الجسم الصحفي، ومدى قدرة المؤسسات المهنية على ضمان تمثيلية حقيقية ومتوازنة لمختلف جهات المملكة، بما فيها الجهات التي لا تحظى بنفس الحضور المؤسساتي والإعلامي الذي تتمتع به مدن المركز.

ويثير غياب صحفيي وصحفيات جهة طنجة تطوان الحسيمة، إلى جانب جهات أخرى، مخاوف من استمرار منطق تمركز القرار المهني في محور جغرافي محدود، في وقت أصبحت فيه الجهوية المتقدمة خياراً استراتيجياً للدولة، يفترض أن ينعكس على مختلف القطاعات والمؤسسات، بما فيها الهيئات المهنية.

كما أن إعادة إنتاج الوجوه نفسها داخل المؤسسات المهنية قد تفتح النقاش حول الحاجة إلى ضخ دماء جديدة وإتاحة الفرصة أمام أجيال جديدة من الصحفيين، خصوصاً أولئك الذين يشتغلون خارج الرباط والدار البيضاء، ويواجهون يومياً تحديات مهنية ومالية ولوجستيكية مختلفة عن تلك الموجودة في مدن المركز.

ويرى متابعون أن المجلس الوطني للصحافة، باعتباره مؤسسة مهنية وطنية، سيكون أمام اختبار حقيقي في ما يتعلق بقدرته على ضمان تمثيلية تعكس التنوع الجغرافي والمهني للجسم الصحفي المغربي، وليس فقط إعادة إنتاج الخريطة نفسها التي ظلت حاضرة خلال المرحلة السابقة.

وبينما تتواصل عملية الترشيحات، يبقى السؤال مطروحاً بقوة: هل ستتمكن صحافة الجهات، وعلى رأسها جهة طنجة تطوان الحسيمة، من فرض حضورها داخل المؤسسة المهنية، أم أن غيابها سيكرس مرة أخرى الفوارق بين مدن المركز و«الهامش»، ويجعل ورش الجهوية المتقدمة بعيداً عن واقع الممارسة داخل قطاع الصحافة؟

ويبدو أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كانت انتخابات المجلس الوطني للصحافة ستشكل فرصة لإعادة بناء تمثيلية أكثر توازناً، أم أنها ستنتهي إلى تكريس الخريطة نفسها وإعادة إنتاج الوضع السابق بوجوه جديدة أو قديمة.

عن احمد ازبدار

شاهد أيضاً

عامل إقليم تطوان عبد الرزاق المنصوري يستقبل المكتب المديري الجديد للمغرب التطواني

بوست 24 : أحمد أزبدار استقبل عبد الرزاق المنصوري، عامل إقليم تطوان، اليوم الأربعاء، أعضاء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *