بوست 24 : أحمد أزبدار
أثار ملف انتقال اللاعب حمزة الدرعي من المغرب أتلتيك تطوان إلى نادي الاتحاد العسكري الليبي جدلاً واسعاً خلال أشغال الجمع العام العادي وغير العادي للفريق التطواني، بعدما تحولت تفاصيل الصفقة وقيمتها وطريقة تحويل مستحقاتها إلى واحدة من أكثر النقاط إثارة للنقاش خلال الاجتماع.
وتعود تفاصيل الملف إلى انتقال حمزة الدرعي إلى النادي الليبي، في صفقة جرى تداول قيمتها في حدود 300 مليون سنتيم، بعد أن سبق أن انتقل اللاعب إلى الفريق الليبي على سبيل الإعارة.
وكانت تقارير رياضية قد تحدثت، في أكتوبر 2025، عن إعارة اللاعب مقابل 100 مليون سنتيم، قبل أن تظهر لاحقاً معطيات إعلامية تتحدث عن انتقال نهائي بقيمة 300 مليون سنتيم.
غير أن النقاش الذي تفجر خلال الجمع العام لم يكن مرتبطاً بالقيمة المالية للصفقة فقط، وإنما امتد إلى كيفية أداء المبلغ، والجهة التي قامت بالتحويل، والمسار الذي سلكته الأموال قبل وصولها إلى خزينة النادي، إضافة إلى إسم وكيل اللاعبين الذي توسط بين الناديين لاتمام الصفقة.
وبحسب ما تم تداوله خلال الجمع العام، فقد جرى الحديث عن أداء المبلغ عن طريق صرافة للعملات في تركيا، وهو المعطى الذي فتح الباب أمام مجموعة من التساؤلات حول طبيعة العملية والوثائق المحاسبية والبنكية التي تثبت مصدر الأموال وكيفية تحويلها إلى النادي.
ويطرح هذا المعطى، في حال تأكده بالوثائق الرسمية، عدة أسئلة مشروعة: هل تم تحويل قيمة الصفقة عبر قناة بنكية واضحة ومباشرة بين الناديين؟ وما هي هوية الجهة التي قامت بالأداء فعلياً؟ وهل تتوفر إدارة المغرب التطواني على وثائق تثبت مصدر الأموال وعلاقتها بالعقد المبرم مع النادي الليبي؟ وكيف تم تسجيل المبلغ محاسبياً داخل مالية النادي؟
كما يطرح الملف تساؤلات أخرى ذات طبيعة ضريبية ومحاسبية، خصوصاً إذا كانت العملية قد تمت بواسطة وسيط مالي خارج المغرب. فالمسألة لا تتعلق فقط بإثبات توصل النادي بالمبلغ، وإنما أيضاً بسلامة المسار المالي للعملية ومدى احترامها للقواعد المنظمة للتحويلات المالية والمعالجة المحاسبية والالتزامات الجبائية.
وفي المقابل، لا يمكن اعتبار طريقة الأداء، بمجرد تداولها خلال جمع عام، دليلاً على وجود مخالفة أو جريمة مالية، إذ إن تحديد المسؤوليات يتطلب الرجوع إلى العقود الأصلية، وفواتير أو وثائق الصفقة، وكشوفات الحسابات البنكية، ووثائق التحويل، والتصريحات المحاسبية والضريبية، فضلاً عن الوثائق التي تثبت العلاقة التعاقدية بين المغرب التطواني والاتحاد العسكري الليبي.
ولم يخل النقاش داخل الجمع العام من توتر، بعدما تدخل ممثل العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، الذي شدد، خلال النقاش المطول حول هذه النقطة، على أن الاتهامات المتعلقة بوجود اختلالات أو مخالفات مالية مكانها القضاء، وليس الجمع العام.
غير أن هذا التدخل لم ينه الأسئلة التي أثارتها الطريقة التي تم بها تقديم الملف، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمبلغ مالي مهم وبصفقة دولية بين نادٍ مغربي وآخر ليبي.
وبناءً على ذلك، باتت الأنظار تتجه إلى ما إذا كانت الجهات المختصة ستعمل على فتح افتحاص مستقل لمالية النادي، للتأكد من مصدر المبلغ وطريقة دخوله إلى خزينة المغرب التطواني وكيفية تسجيله في الحسابات، ومدى تطابق جميع مراحل العملية مع القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
كما يطرح متابعون للشأن الرياضي بتطوان سؤالاً أكثر حساسية: هل ستصل هذه القضية إلى النيابة العامة، في حال أظهرت الوثائق الرسمية وجود شبهة تتطلب تحقيقاً قضائياً؟
Post 24 جريدة الكترونية