السبت , يونيو 13 2026
أخبار عاجلة

نحب وطننا من دون رفع الشعارات الجوفاء

بوست 24 : عبد المجيد الإدريسي

سنظل نكذب على أنفسنا كل ليلة ونقول بأننا سننام مرتاحي البال، لكن هموم وطننا الحبيب توجعنا وتشطرنا وتبعثرنا هنا وهناك، ترى من سيعيد لمغربنا الحبيب البهاء والعزة؟ ألم يحن بعد الوقت للتخلص من وهم ولادة النموذج التنموي والنهضوي الشامل والمستدام الذي لن يأتي أبدا من تلقاء نفسه في ظل الأوضاع القائمة؟ إن حصول ذلك كله يستدعي المرور بمخاض عسير يتطلب صبرا دؤوبا واصطبارا حقيقيا ومتابعة متواصلة، ولعل التجارب السابقة علمتنا بأن حبل النزاهة والمصداقية متين، والتاريخ لا يرحم وسيكتب يوما بأن إفراطنا في حبنا للوطن جعلنا نقسو بألسنتنا وأقلامنا، لكن رغم ذلك فقساوتنا أرحم من قساوة طغيان وعناد وإصرار أصحاب القرار السياسي على الإساءة لهذا الوطن الحبيب

لذلك يجب كشف خبث الفاسدين والظالمين مهما علت درجتهم في سلم المسؤولية ومهما كان منصبهم عاليا في وطننا، والحق يعلو ولا يعلى عليه، ويجب أن نقول الحق ولو كان مرا، وطننا نخاف عليه كثيرا عندما نحس بأنه في أيد غير آمنة، لا يعني ذلك أننا نهاب السلطة الفاسدة، ونعلم يقينا أن الرضوخ لصنائعهم المقيتة سيأخذنا إلى المجهول، وعدم إنكار فسادهم علامة رضا عن ما يمارسونه من تضليل وتحايل ونهب بمختلف أشكاله، وسيجعلهم ذلك يزيدون في تماديهم ويظنون أن مكانتهم السياسية تمنعهم من المحاسبة، خصوصا وأنهم يعتبرون أنفسهم من أهل الفضل والإحسان على الوطن، وما ينبغي معرفته أنه لا يمكن أن يكون الوطن ظالما ولا الشعب مظلوما إذا ما استلمت السلطة وزمام تسيير أموره لحكومة وطنية حرة ترفض كل مقومات العبودية والمصلحة الشخصية من أجل بلدنا وتاريخه وحضارته، ومن المؤكد أن الوطن يظل مظلوما لمواطنيه حين تبقى إرادتهم غير فعالة ولا تغير في الواقع شيئا لأنهم لم يحركوا ساكنا لإعادة الوجه المشرق لوطنهم

ووهنا لا يعني حب الوطن السكوت على ظلم الأنظمة السياسية الحاكمة، كما أن المطالبة بالحقوق ليست مؤامرة وانفصالا عن الوطن وخيانته، والتطبيل والتضليل أيضا لا يعني الوفاء والإخلاص للوطن، وحبنا لوطننا لا يمنعنا من إدراك أنه يدار لحساب نخبة وليس لحساب عامة المواطنين، لكن هذا لا يحجم من قدراتنا على التضحية من أجله والانصراف للبحث عن مصلحتنا الخاصة، وتنازلنا عن أشياء جد مهمة لنا مقابل أن يحيا الوطن ناهضا ليس من الضعف في شيء بقدر ما هو نابع من حب صادق ووطنية متينة، ويبقى حب الوطن خير معين على استمرار جذوة الوطنية متوقدة، وهو من أهم الأسباب التي تجعلنا مصرين على حقنا في حياة كريمة، فلا وطن بدون وطنية حقيقية قائمة بذاتها، والشعب الذي لا يمتلك هذه الوطنية لا يساوي حتى قطيع الغنم في تماسكه وقوته

لهذا نقول أننا صادقون في حب وطننا ونحبه حبا خالصا، وليس ادعاء للحصول على مطامعنا الشخصية أو سبيلا لنيل أهدافنا الذاتية، فنحن نحبه من دون رفع الشعارات الجوفاء التي ظاهرها الولاء والحب وباطنها حاجة في نفس يعقوب، وحبنا له يكون بالانتماء الحقيقي إليه، والسعي على نشر السلام في ربوعه، والمساعدة على إقامة الأمن فيه من أجل تعايش مسالم بين جميع أطياف أبناءه، مع الحرص على النضال والتضحية في سبيل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، ونصرة المظلوم ورفض الظلم، ونبذ كل صور التسلط والعدوان الممارسة فيه بوسائل حضارية، لتحرير الوطن من الفساد الذي يعد العدو الحقيقي له بعيدا عن فتح الثغرات والجبهات الجانبية التي تخدم مصلحة الذين يريدون السوء والشر له

عن احمد ازبدار

شاهد أيضاً

تطوان… حين تتحكم ساكنة البوادي في مصير الانتخابات وتنتظر المدينة النتائج

بوست 24 : أحمد أزبدار في كل محطة انتخابية بإقليم تطوان، تتجه أنظار المرشحين والأحزاب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *