الأربعاء , يوليو 29 2026
أخبار عاجلة

سيدة بني صالح أو أنجيلا ميركل إقليم شفشاون.

بوست24 : عبد البار الحداد
باحث في الكتابة النسائية في المغرب

بعد مد وجزر بين الأطراف المتصارعة حول رئاسة الجماعة الترابية لبني صالح استطاعت الآنسة،”حبيبة الحسناوي” الظفر بمنصب “الرئيس “و هو الأمر الذي قبل بالرفض من لدن الخصوم، بل تجاوز منطق الدفاع عن اللون السياسي إلى السخرية وقيل أنها (رئيسة شكلية…) لكن حقيقة الوضع تقول عكس ذلك لكونها إمرأة شجاعة دافعت عن حقها في إعتلاء سدة المسؤولية، التي يكفلها الدستور وجميع المواثيق الدولية، فهذه الفتاة القروية تسعى إلى إيصال صوت المرأة القروية التي همشت لسنوات بسبب أحكام القيمة، وتغليب سلطة العادات والتقاليد المتهالكة . الشيء الذي يعطي انطباع سيء تجاه المرأة القروية المثقفة في وجودها جنبا إلى جنب أمام أخيها الرجل في تحمل المسؤولية وخدمة الساكنة .وهو مادفعنا إلى كتابة هذه السطور ووصف الرئيسة “حبيبة الحسناوي” “بميركل “إقليم شفشاون جاء هذا الوصف من باب التضامن والتآزر للحد من ظاهرة الاحتقار والتقليل من مكانة المرأة داخل المجتمع المغربي.
وكذلك لتوضيح أبجدية الديموقراطية وتطور المجتمعات الإنسانية لبعض أسراب الحمام المهاجرة .!

فمن تكون “حبيبة الحسناوي”؟
تنتمي الآنسة ” حبيبة الحسناوي” رئيسة الجماعة الترابية بني صالح ترابيا لجماعة بني صالح قيادة بني دركول إقليم شفشاون، وهي شابة مثقفة، وذات أخلاق عالية حاصلة على شهادة الإجازة في العلوم الاقتصادية.ولها عدة تكوينات في مجال التسير والتدبير بحكم مجال تخصصها.
لهذا نقول إلى كل الذين يبخسون عمل ومشاركة المرأة في تدبير الشأن المحلي بأن الانتخابات لا تشكل وحدها الديمقراطية، ولكن الذي نفتقر إليه هو ثقافة الديمقراطية، وهي الثقافة التي يجب أن نسعى من أجل ترسيخها في المجتمع الشفشاوني؛ وبالخصوص عند ساكنة الإقليم المنكوب؛ عن طريق مؤسسات التنشئة الاجتماعية والسياسية، وكذلك عن طريق مؤسسات المجتمع المدني.

استنادا إلى قرار المؤتمر العالمي الرابع للمرأة (بجين سنة 1995) الذي أقر بضرورة مشاركة المرأة في عملية صنع القرار وتولي المناصب السياسية. حيث التزمت العديد من الدول ومن بينها المغرب . لكن ما زال وضع المرأة في المنطقة الشمالية (العالم القروي) خصوصا المرأة القروية مهمشا ودون المستوى، مقارنة بباقي المدن الكبرى؛ فإمكانية الوصول إلى المناصب القيادية السياسية والمشاركة في عملية صنع القرار، سواء من زاوية تمثيل المرأة في السلطات الرئيسية الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، يبقى نسبيا ولا يرقى إلى تطلعات الدولة المغربية الحديثة.

وإذا أخذنا تمثيل المرأة في المجالس النيابية نجد أن نسبة تمثيلها في المجالس المنتخبة تعد من أدنى النسب على مستوى العالم، مع الأخذ في الاعتبار التفاوت فيما بين الجهات المغربية في هذا الصدد. فبعض العقليات الذكورية لا تسمح بتولي النساء فيها مناصب قيادية، وتنظر إليها من زاوية تحقيرية تحط من كرامتها، وهذا راجع بالأساس إلى السلطة الذكورية المفرطة التي تنخر المجتمع القروي بإقليم شفشاون. وما يمكن تأكيده هو أن إشراك المرأة بالحياة السياسية من أهم شروط الديمقراطية فعندما نتحدث عن الديمقراطية لا بد أن نسلم بأن أحد مرتكزاتها هو المساواة وإعطاء الفرصة للجميع دون تفرقة بين الجنسين، ولا بين الشباب والأكبر سنا. وإذا كانت المساواة منصوص عليها بالدستور المغربي 2011 إلا أنها تحتاج لآليات لتطبيقها على أرض الواقع. وتحتاج أكثر إلى تفعيل مبدأ العدالة وليس فقط المساواة.

فمن الضروري إذا أن ننشئ أجيالاً جديدة من المواطنين تفهم مبدأ عدم التمييز بين الكفاءة والمساواة وتعرف مفهوم فصل السلطات، ومن هنا يختفي التصويت للمرشح باعتباره وسيطاً بين الناخبين والمؤسسات التنفيذية يقوم بحل مشاكلهم لديها وتسهيل حصولهم على خدمات ومرافق ووظائف من الجهات الحكومية. بحيث تكون هناك آليات قانونية يحصل من خلالها المواطن على حقوقه لدى الجهات المسؤولة.

كما على المرأة القروية المثقفة أو البسيطة التي تشتغل في الحقول أو ربات البيوت…؛ أن تدرك هويتها النسوية الوطنية و السياسية في الوقت ذاته، وهو الأمر الذي يعني أن تنخرط في عمل مدني أو اجتماعي وفي عمل سياسي عام، وهذا يعني أن تلج التنظيمات والمؤسسات ( أحزاب، تعاونيات، جمعيات…) التي تصبح بمثابة قنوات لمشاركة النساء في الحياة العامة، وأن تنظم النساء في هذا الإطار إلى جانب الرجال من أجل تغيير رؤية الرجل. إن تكاتف النساء بأعداد كبيرة – يعني التحول إلى قاعدة انتخابية عريضة ومؤثرة، وهو الأمر الذي يمكن من التغيير على مستوى التفكير وعلى مستوى الأداء في القاعدة، وعلى مستوى الأداء العام.

وأخيرا، لا يمكن للمجتمع الشفشاوني القروي بصفة خاصة والمجتمع المغربي بصفة عامة، أن يحقق التنمية الشاملة التي يسعى إليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس؛ في بناء مجتمع جديد وفق النموذج التنموي الأخير، إذا لم يكن للمرأة دور في صياغة القرارات المتعلقة بحياتها الخاصة والعامة، وإذا لم تأخذ حصتها من الأعمال المهنية والإدارية والاقتصادية، وإذا لم تشارك في مؤسسات السلطة في مختلف المستويات وفي مؤسسات صنع القرار، فتمكين المرأة بات يشكل التحدي الأهم لتحقيق التنمية المستدامة على أساس المشاركة والفرص المتساوية.

عن احمد ازبدار

شاهد أيضاً

أمن تطوان يجهض مخططًا للهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة ويلقي القبض على أزيد من 400 مرشح للهجرة غير النظامية

بوست 24 : أحمد أزبدار أحبطت المصالح الأمنية التابعة لولاية أمن تطوان، بتنسيق ميداني مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *