بوست 24 : أحمد أزبدار
تُواجه جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، رغم موقعها الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية، واقعًا اجتماعيًا واقتصاديًا مقلقًا، بعد تصدّرها لعدة مؤشرات سلبية خلال السنوات الأخيرة، حسب معطيات رسمية وتقارير ميدانية.
ففي الوقت الذي تصدرت فيه الجهة قائمة المناطق الأكثر تسجيلًا لحالات الانتحار بالمغرب، وفق تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، حيث تم تسجيل 49 حالة، وُصفت أغلبها بكونها ناتجة عن هشاشة اجتماعية وظروف نفسية صعبة، جاءت إحصائيات أخرى لتعزز هذا المنحى القاتم.
وحسب معطيات رسمية لسنة 2024، سجّلت جهة الشمال أكبر عدد من حرائق الغابات على المستوى الوطني، متجاوزة جهات الأطلس وسوس، نتيجة التغيرات المناخية من جهة، والتوسع العمراني والأنشطة البشرية غير المنضبطة من جهة أخرى. وقد أتت النيران على مئات الهكتارات من الغطاء الغابوي، ما شكل خسائر بيئية جسيمة.
اقتصاديًا، لم تكن الصورة أفضل، إذ برزت الجهة ضمن أكثر المناطق تسجيلًا لحالات إفلاس المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بفعل صعوبات التمويل، وارتفاع تكاليف التشغيل، وضعف المرافقة المؤسساتية، ما عمّق من أزمة البطالة وأثّر على النسيج الاقتصادي المحلي.
الوضع الراهن يطرح تحديات كبرى أمام الفاعلين المحليين والوطنيين، ويستلزم مقاربة تنموية مندمجة تُوازن بين الحماية الاجتماعية، والإنعاش الاقتصادي، والمحافظة على البيئة.
Post 24 جريدة الكترونية