بوست 24 : أحمد أزبدار
مع دخول العد العكسي للاستحقاقات التشريعية المقبلة، بدأ شبح العزوف عن التصويت يخيّم بقوة على المشهد السياسي بمدينة تطوان، وسط مخاوف متزايدة لدى عدد من الأحزاب من أن تتحول حالة الغضب والإحباط التي تعيشها فئات واسعة من الساكنة إلى مقاطعة صامتة لصناديق الاقتراع.
وتبدو مهمة الأحزاب السياسية أكثر صعوبة هذه المرة، في ظل مؤشرات تعكس اتساع فجوة الثقة بين المواطنين والفاعلين السياسيين، خصوصاً في صفوف الشباب الذين أصبح جزء منهم يبحث عن مستقبل خارج المدينة، بل وخارج الوطن، في ظل استمرار ظاهرة الهجرة ومحاولات العبور نحو الثغر المحتل.
ولا يخفي عدد من المتتبعين للشأن المحلي أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة التي تعيشها تطوان ساهمت بشكل كبير في تعميق حالة الإحباط، خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة وضعف فرص الشغل وتراجع القدرة الشرائية، مقابل شعور متزايد لدى الساكنة بأن المدينة لم تستفد بالشكل الكافي من المشاريع التنموية الكبرى التي عرفتها مناطق أخرى بالجهة، وعلى رأسها مدينة طنجة.
ويطرح مواطنون بإلحاح سؤالاً حول أسباب استمرار ما يعتبرونه “عزلة تنموية” تعاني منها تطوان، في ظل غياب الربط المباشر بشبكة السكك الحديدية، وعدم توفر طريق سيار يربط المدينة بباقي المحاور الاقتصادية الكبرى، وهي عوامل يرى كثيرون أنها ساهمت في إضعاف جاذبية الإقليم للاستثمارات وحرمانه من فرص تنموية واقتصادية مهمة.
كما أن المقارنة المتكررة بين الدينامية الاقتصادية التي تعرفها طنجة والوضع الذي تعيشه تطوان أصبحت حاضرة بقوة في النقاش العام، حيث يشعر عدد من السكان بأن مدينتهم ظلت خارج دائرة الاستفادة الحقيقية من الأوراش الكبرى، رغم مؤهلاتها السياحية والاقتصادية والبشرية وموقعها الاستراتيجي.
وأمام هذه المعطيات، تجد الأحزاب السياسية نفسها أمام تحدٍّ حقيقي لإقناع الناخبين بالتوجه إلى صناديق الاقتراع، ليس فقط عبر الشعارات والوعود الانتخابية، وإنما من خلال تقديم إجابات واضحة ومقنعة عن الملفات التي تؤرق ساكنة المدينة، وفي مقدمتها التشغيل والتنمية وفك العزلة وتحسين البنيات التحتية.
ويبقى الرهان الأكبر بالنسبة للأحزاب خلال الأيام المقبلة هو إعادة بناء جسور الثقة مع المواطنين، لأن استمرار حالة اللامبالاة والعزوف قد يقلب حسابات المرشحين، ويجعل نتائج الانتخابات رهينة نسبة مشاركة قد تكون هي العامل الحاسم في رسم الخريطة السياسية الجديدة بمدينة تطوان.
فهل تنجح الأحزاب في إقناع ساكنة تطوان بأن صناديق الاقتراع قادرة على إحداث التغيير، أم أن شبح العزوف سيواصل مطاردة المرشحين إلى يوم الحسم؟
Post 24 جريدة الكترونية