بوست 24 : أحمد أزبدار
رغم اقتراب نهاية شهر يوليوز، وما يزال يفصلنا حوالي 40 يوماً عن إسدال الستار على الموسم الصيفي، تسجل شواطئ تطوان الكبرى، الممتدة من ساحل المضيق والفنيدق ومرتيل إلى أزلا وواد لاو، تراجعاً ملحوظاً في توافد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، خلافاً لما كان عليه الحال خلال السنوات الماضية.
ويرى عدد من المتتبعين أن هذا العزوف يعود بالأساس إلى الارتفاع الكبير في تكاليف الاصطياف، نتيجة ما يصفونه بجشع بعض مقدمي الخدمات واستفحال مختلف أشكال الاستغلال، سواء تعلق الأمر بكراء المنازل والشقق بأسعار مبالغ فيها، أو بغلاء المطاعم والمقاهي، أو ارتفاع أسعار سيارات الأجرة، فضلاً عن انتشار ظاهرة “الشناقة” والمضاربة التي مست عدداً من الخدمات والأنشطة المرتبطة بالموسم الصيفي.
وبحسب عدد من الزوار، فإن هذه الممارسات تفاقمت بشكل لافت خلال السنوات الخمس الأخيرة، ما جعل قضاء العطلة في مدن الشمال المغربية أكثر كلفة مقارنة بعدد من الوجهات السياحية الخارجية التي توفر خدمات أفضل وأسعاراً أكثر تنافسية.
هذا الواقع دفع عدداً متزايداً من أفراد الجالية المغربية إلى تفضيل قضاء عطلهم الصيفية في دول مثل إسبانيا وتركيا وغيرها من الوجهات السياحية، حيث يجدون، بحسب تعبيرهم، جودة أعلى في الخدمات، وأسعاراً أوضح، واحتراماً أكبر للمستهلك.
ويحذر مهنيون ومهتمون بالشأن السياحي من أن استمرار مظاهر الاستغلال وغياب المراقبة الصارمة للأسعار قد ينعكس سلباً على جاذبية الوجهة السياحية لتطوان الكبرى، ويؤثر على مكانتها لدى الجالية المغربية التي ظلت على مدى سنوات تشكل ركيزة أساسية في تنشيط الحركة الاقتصادية خلال فصل الصيف.
ويبقى الرهان اليوم على تدخل الجهات المعنية لتشديد المراقبة ومحاربة المضاربة والاستغلال، بما يضمن حماية المستهلك واستعادة ثقة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، حفاظاً على تنافسية السياحة الوطنية ودورها في دعم الاقتصاد المحلي.
Post 24 جريدة الكترونية