إلى الجماهير التطوانية الوفية،
إلى أولئك الذين كتبوا تاريخ نادي المغرب أتلتيك تطوان بقلوبهم قبل حناجرهم، إلى كل غيور يرى في القميص الأحمر والأبيض أكثر من مجرد ألوان… بل هوية وانتماء.
أخاطبكم اليوم، لا بمنطق المنخرط داخل منظومة النادي فحسب، بل بصوت كل مشجع متألم، وكل تطواني غيور، وكل من يحمل هم هذا الكيان التاريخي، الذي يتعرض اليوم لأزمة حقيقية تهدد مستقبله واستمراريته.
لقد انخرطت في نادي المغرب التطواني بنية المساهمة في مسار الإصلاح والدفع نحو الاستقرار، إلا أنني صُدمت بواقع مقلق وخطير، يعكس حجم الاختلالات والتجاوزات التي تعيشها مكونات النادي، والتي لم تعد تخفى لا على الإعلام ولا على الجمهور.
وفي سياق هذا الارتباك التنظيمي، نُسجل باستغراب كبير تسلسل التأجيلات المتكررة لعقد الجمع العام العادي للنادي، حيث كان من المقرر عقده يوم 28 يوليوز، ليتم تأجيله لاحقًا إلى 8 غشت، ثم إلى 12 غشت، قبل أن يتم الإعلان عن تأجيل جديد دون تحديد أي تاريخ جديد. هذا القرار المبهم أثار استياء المنخرطين، الذين لم يتلقوا أي توضيحات رسمية، وهو ما يُعمّق أزمة الثقة داخل النادي، ويُغذي الشكوك حول وجود نية حقيقية في الإصلاح والشفافية.
من أبرز ما يثير القلق في الوضع الحالي هو الغياب الفعلي لرئيس النادي عن التسيير اليومي، حيث تتخذ العديد من القرارات المصيرية خارج الهياكل الرسمية، بعيدًا عن القانون الأساسي للنادي ومبدأ التشاركية المفروض في تدبير الشأن الرياضي. هذا الغياب ترك فراغًا كبيرًا في القيادة وأدى إلى ارتباك واضح في القرارات والمسؤوليات.
وتجدر الإشارة إلى أن الفريق، ومنذ بداية هذا الموسم، يسيره فعليًا فقط ثلاثة أفراد، يتولون مسؤوليات تقنية وإدارية ومالية في غياب تام لباقي أعضاء المكتب، ما يُثير تساؤلات حول قانونية هذا الوضع ومصداقيته، ويُؤكد أن تسيير الفريق يتم خارج الإطار الجماعي والمؤسساتي، في ظل غياب الرقابة الداخلية وتكريس منطق الانفراد بالقرارات.
في المقابل، يشهد الجهاز التقني تجاوزات غير مسبوقة، حيث أصبح المدير التقني يتدخل بشكل مباشر في اختيارات التشكيلة الرسمية، كما يشارك في المفاوضات مع اللاعبين، وهي مهام لا تدخل ضمن اختصاصه، مما خلق نوعاً من الضغط داخل المكتب المسير، وأدى إلى اختلال في التوازن داخل الفريق وأضعف منطق الحكامة.
الأخطر من ذلك، هو بروز منخرط معين داخل النادي يمارس نوعاً من التحكم في قرارات المكتب من وراء الستار، ويشكل سلطة موازية غير شرعية داخل النادي، تقوض كل قواعد الديمقراطية الداخلية، وتهدد بانفجار داخلي قد تكون عواقبه وخيمة على مستقبل الفريق.
كل هذه الممارسات تجري في ظل غياب تام لرؤية رياضية واضحة المعالم، حيث يفتقر الفريق لمشروع رياضي متكامل، ويهمش فيه كل من يحمل صوتاً صادقاً أو مصلحة حقيقية للنادي، في وقت تتكاثر فيه المصالح الشخصية والتجاذبات الفارغة، ما أدى إلى فوضى تنظيمية تضعف أداء النادي وتفقده بوصلة التوازن.
أما على مستوى الانتدابات، فقد سجلنا اختلالات خطيرة، أبرزها عدم توصل بعض اللاعبين الجدد بمستحقاتهم المالية رغم مرور فترة على توقيعهم، وهو ما يسيء لسمعة النادي، ويطرح تساؤلات جدية حول مصداقية التزامات المكتب، فضلاً عن سوء ترتيب الأولويات بين الإنفاق على الضروريات (الإقامة، التنقل، التغذية…) والانشغال بالتعاقدات في غياب رؤية مالية محكمة.
كل هذه المؤشرات تنذر بمستقبل مظلم إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، ويُهدد بشكل مباشر نزول الفريق إلى قسم الهواة، وهو مصير لا يليق بتاريخ هذا النادي العريق، ولا بجماهيره العاشقة التي ظلت سنداً له في السراء والضراء.
وفي هذا السياق، لا يفوتني أن أعبّر عن فائق التقدير للسلطات المحلية والإقليمية والأمنية، لما أبانت عنه من دعم موصول وتفاعل مسؤول مع قضايا النادي، في مختلف المحطات، وهو موقف يحسب لها ويستحق التنويه الكامل.
وأمام هذا الوضع المقلق، أتوجّه بنداء صريح إلى الجماهير التطوانية بكل أطيافها، إن المرحلة الحالية تتطلب التفافاً جماعياً، ومساندة فعلية لكل مبادرة إصلاحية، وتكتلاً حول المنخرطين الغيورين على الفريق.
كما أجدد دعوتي إلى الجهات المعنية من أجل فتح تحقيق جاد ومعمق في طريقة تدبير النادي، وربط المسؤولية بالمحاسبة بما يكفله القانون ويصونه الضمير.
إن المغرب أتلتيك تطوان ليس مجرد نادٍ رياضي، بل هو كيان مجتمعي وهوية مدينة، ومسؤولية الحفاظ عليه لا تهم فردًا بعينه، بل جماعة بكاملها.
محمد جدعوني منخرط بنادي المغرب التطواني
Post 24 جريدة الكترونية