بوست 24 : أحمد أزبدار
أثار ظهور الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، خلال عدد من اللقاءات والتجمعات الحزبية الأخيرة باستعمال سيارة الدولة والاستفادة من الحماية الأمنية المخصصة له بصفته رئيس حكومة سابقاً، موجة من الجدل السياسي والإعلامي، وسط تساؤلات بشأن حدود الاستفادة من هذه الامتيازات ومدى انسجامها مع مبدأ تكافؤ الفرص بين الأحزاب السياسية.
وتزايد النقاش خلال الأيام الأخيرة بعد تداول صور ومقاطع مصورة لبنكيران أثناء مشاركته في لقاءات تنظيمية وحزبية مرتبطة بالاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث اعتبر منتقدون أن توظيف وسائل وإمكانات توفرها الدولة في أنشطة ذات طابع حزبي قد يثير إشكالاً يتعلق بالمساواة بين الفاعلين السياسيين.
ويرى متابعون أن السيارة الرسمية والحماية الأمنية الممنوحتين لرؤساء الحكومات السابقين تهدفان أساساً إلى ضمان ظروف التنقل والسلامة الشخصية، غير أن استعمال هذه الوسائل خلال أنشطة حزبية وانتخابية قد يُفهم، بحسب منتقدين، على أنه يمنح أفضلية غير مباشرة لحزب سياسي مقارنة بباقي الأحزاب التي لا تتوفر على الامتيازات نفسها.
ويستند أصحاب هذا الطرح إلى مبدأ الحياد المفترض للمرافق والوسائل العمومية، معتبرين أن أي خلط محتمل بين الصفة السابقة للمسؤول العمومي وصفته الحزبية الحالية قد يفتح الباب أمام تأويلات سياسية وقانونية مرتبطة بعدالة المنافسة الانتخابية.
ويكتسي الجدل بعداً سياسياً إضافياً بالنظر إلى أن بنكيران يعد من أبرز المنتقدين لما يسميه “الريع السياسي” واستعمال النفوذ أو إمكانيات الدولة لتحقيق مكاسب حزبية أو انتخابية، وهو ما دفع عدداً من الأصوات إلى المطالبة بتوضيحات حول طبيعة استعمال السيارة الرسمية والحماية الأمنية خلال الأنشطة الحزبية الأخيرة.
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يتوقع أن يستمر النقاش بشأن حدود الفصل بين الامتيازات المرتبطة بالمهام السابقة للمسؤولين العموميين وبين الأنشطة الحزبية، في ظل الدعوات إلى ضمان شروط المنافسة المتكافئة بين مختلف الأحزاب والفاعلين السياسيين.
Post 24 جريدة الكترونية