كشفت التحقيقات الإسبانية تفاصيل جديدة في قضية “عملية هاديس”، التي كانت محط اهتمام واسع لدى الأجهزة الأمنية بكل من المغرب وإسبانيا، وذلك بعد رفع السرية عنها من قبل القضاء الإسباني.
وتتعلق القضية باكتشاف نفق سري مخصص لتهريب المخدرات يربط بين مدينة الفنيدق المغربية ومنطقة “تاراخال” بسبتة المحتلة.
وبحسب ما أوردته صحيفة “إلفارو” المحلية، فإن الحرس المدني الإسباني توصل إلى اكتشاف نفق أرضي يمتد على مسافة تقارب خمسين مترا، يربط بين “واد الضاويات” بالفنيدق ومنطقة “تاراخال”، وذلك في سياق عملية أمنية معقدة اعتمدت على مراقبة تقنية دقيقة، شملت تتبع المواقع عبر أجهزة GPS، وتسجيلات صوتية، ومراقبة ميدانية دقيقة لتحركات الشبكة الإجرامية.
وقد تم اختراق الشبكة من قبل ثلاثة عملاء سريين باستخدام هويات مزورة، مما مكّن السلطات من تنفيذ سلسلة من الاعتقالات بين شهري يناير وأبريل 2025.
وشملت هذه الاعتقالات النائب في مجلس مدينة سبتة، محمد علي دواس، إلى جانب سبعة آخرين، بينهم عنصران من الحرس المدني يشتغلان في وحدات الجمارك ومراقبة الحدود، فيما يخضع عنصران آخران للتحقيق دون توقيف.
وأفادت الصحيفة بأن المخدرات كانت تُنقل من المغرب وتُهرّب داخل شاحنات كبيرة تمر عبر موانئ سبتة والجزيرة الخضراء، باستخدام مستودعات سرية مجهزة بأرضيات مزدوجة لإخفاء الكميات.
وقد تطلب هذا الأسلوب مستوى عاليا من السرية والتنظيم، خصوصا مع ضلوع عناصر من داخل الأجهزة الأمنية، واعتماد الشبكة على تطبيقات تواصل مشفرة لتفادي التتبع.
وترجع بداية خيوط التحقيق إلى عامين مضت، حين بدأت وحدة الشؤون الداخلية الإسبانية تتتبع معلومات حصلت عليها من مركز التحليل والاستخبارات الإقليمي، بدعم من وحدة مكافحة الجريمة المنظمة.
وخلصت التحقيقات إلى أن الشبكة لها امتدادات داخل سبتة المحتلة، وتربطها علاقات مباشرة مع جهات بالمغرب وإسبانيا القارية.
وتزايدت خطورة الملف مع تأكد تورط شخصيات معروفة، من ضمنهم النائب محمد علي دواس، إلى جانب أفراد من أسرته، حيث يُشتبه في أنهم كانوا يقودون عمليات تهريب الحشيش من سبتة نحو الداخل الإسباني، مع نية التوسع نحو السوق الأوروبية، مستفيدين من تغطية أمنية وفرها ضباط فاسدون داخل الحرس المدني.
وأشارت المعطيات إلى أن المتهم الرئيسي لعب دورا محوريا في تمويل عملية تهريب ضخمة بلغت كميتها 1,397 كيلوغراما من الحشيش، تم ضبطها في مدينة مالقة يوم 29 يناير الماضي، كما تم توقيف خمسة مشتبه فيهم آخرين في إشبيلية يوم 11 فبراير، بينما لا يزال أربعة آخرون قيد التحقيق دون توقيف رسمي.
وجرى اكتشاف النفق منتصف فبراير 2025، في أعقاب مداهمات أمنية استهدفت مستودعات بمنطقة “تاراخال”، القريبة من الحدود مع مدينة الفنيدق.
وقد شارك في العملية الأمنية الموسعة عدد من الأجهزة المختصة، بينها وحدات مكافحة المخدرات بالحرس المدني، ووحدة الشؤون الداخلية، ووحدة الجريمة المنظمة، إلى جانب مركز التحليل والاستخبارات الإقليمي، قبل أن تنضم السلطات المغربية إلى التحقيقات بناء على طلب رسمي من الجانب الإسباني.
Post 24 جريدة الكترونية