الثلاثاء , سبتمبر 1 2026
أخبار عاجلة

إقليم وزان… استغلال وسائل الإدارة في الحملات الانتخابية: خط أحمر يهدد تكافؤ الفرص ونزاهة الاقتراع

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يتجدد النقاش حول حدود العلاقة بين المسؤولية الإدارية والممارسة السياسية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمسؤولين يتولون مهام حكومية أو تدبيرية، ومدى التزامهم بمبدأ الحياد الإداري وعدم توظيف الإمكانيات العمومية لخدمة حملات أو مصالح انتخابية.

ويبرز استعمال وسائل الإدارة ومواردها في الحملات الانتخابية باعتباره واحداً من أكثر الملفات حساسية، بالنظر إلى ما يمكن أن يترتب عنه من إخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين، وتحويل الإمكانيات الموضوعة رهن إشارة المرافق العمومية إلى وسائل قد يستفيد منها مرشح دون غيره.

وتتخذ مظاهر الاستغلال المحتمل للموارد العمومية أشكالاً متعددة، من بينها استخدام السيارات والوسائل اللوجستية التابعة للإدارة، أو تسخير موظفين وأطر عمومية للمشاركة في أنشطة ذات طابع انتخابي، بشكل مباشر أو غير مباشر، خلال أوقات العمل الرسمية.

كما يطرح توظيف برامج المساعدات الاجتماعية والإعانات والعمليات المرتبطة بالصفقات العمومية إشكالات جدية عندما يتم تقديمها أو تسويقها في سياق انتخابي قد يوحي للناخبين بوجود علاقة بين الاستفادة من الخدمات العمومية والتصويت لفائدة جهة أو مرشح معين.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ أصبحت المنصات الرقمية التابعة للإدارات والمؤسسات العمومية بدورها محط اهتمام، خصوصاً عندما يتم استخدامها لتسليط الضوء على إنجازات مسؤولين أو شخصيات سياسية بطريقة يمكن أن تمنحهم حضوراً انتخابياً غير متاح لباقي المرشحين.

ويفرض الإطار القانوني المنظم للانتخابات ضوابط واضحة بشأن استعمال الوسائل والممتلكات العمومية خلال الحملات الانتخابية، بما يهدف إلى حماية العملية الانتخابية من أي استغلال للنفوذ أو الإمكانيات العمومية، وضمان إجراء المنافسة الانتخابية في ظروف متكافئة بين مختلف المتنافسين.

وتكتسي مسألة الحياد الإداري أهمية خاصة، باعتبار أن الإدارة يفترض أن تظل في خدمة المواطنين والمؤسسات، بعيداً عن التجاذبات الحزبية والحسابات الانتخابية؛ فأي خلط بين الموارد العمومية والعمل الانتخابي من شأنه أن يثير تساؤلات حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص، كما قد يؤثر سلباً على ثقة المواطنين في العملية الانتخابية ومؤسساتها.

وفي هذا السياق، تطرح وضعية وزان أسئلة حول مدى احترام هذه المبادئ خلال الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية، خصوصاً في ظل معطيات تتحدث عن تحركات ميدانية لمسؤولين في قطاعات حكومية، بالتزامن مع الحملة الانتخابية المرتقبة.

وبحسب مصادر مطلعة من داخل المديرية الجهوية للفلاحة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، فإن المسؤول الأول عن القطاع بالجهة يوجد منذ مدة بإقليم وزان، مرفوقاً، وفق المصادر ذاتها، بعدد من الموارد والإمكانيات العمومية، في سياق يُطرح بشأنه تساؤل حول ما إذا كانت هذه الوسائل تُستخدم حصراً لأغراض إدارية ومهنية، أم أن وجودها يتقاطع مع أنشطة ذات صلة بالاستحقاق الانتخابي.

وتزداد حساسية هذه المعطيات بالنظر إلى ارتباطها بوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، الذي يخوض الاستحقاق الانتخابي وكيلاً للائحة التجمع الوطني للأحرار بدائرة وزان، الأمر الذي يجعل أي حديث عن استخدام محتمل للموارد العمومية في سياق انتخابي بحاجة إلى توضيحات رسمية وشفافة من الجهات المعنية.

ولا يعني تداول هذه المعطيات ثبوت أي مخالفة، بقدر ما يفتح الباب أمام ضرورة التحقق من طبيعة الموارد والوسائل الموضوعة رهن إشارة المسؤولين، والمهام التي يتم القيام بها بإقليم وزان، ومدى ارتباطها ببرامج الإدارة ومهامها الرسمية، بعيداً عن أي نشاط انتخابي أو حزبي.

وتبقى مسؤولية الجهات المختصة قائمة في مراقبة احترام قواعد الحياد الإداري، والتأكد من عدم توظيف المال أو الوسائل أو الممتلكات العمومية في المنافسة الانتخابية، بما يضمن لجميع المرشحين شروطاً متساوية، ويصون ثقة الناخبين في نزاهة الاستحقاق.

كما ستتطرق جريدة “بوست 24” عبر تحقيق مفصل إلى جرد المستفيدين من عمليات الصفقات بالتفاوض، وحول مدى مطابقة هذه الصفقات للقوانين المعمول بها، وذلك في إطار تتبعها لتدبير المال العام ومدى احترام قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص في إقليم وزان.

عن احمد ازبدار

شاهد أيضاً

سبتة المحتلة.. ترحيل أكثر من 200 مهاجر وإرجاعهم إلى المغرب

أعلنت السلطات الإسبانية ترحيل أكثر من 200 مهاجر ممن دخلوا مدينة سبتة نهاية يوليوز الماضي، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *