بوست 24: أحمد أزبدار
في خضم الجدل المتجدد داخل إسبانيا بشأن أعداد القاصرين المغاربة غير المصحوبين بذويهم، عاد المغرب ليؤكد استعداده لاستقبال قاصريه الموجودين فوق التراب الإسباني، في موقف يعيد ملف الإعادة إلى واجهة النقاش المغربي الإسباني، خصوصًا بعد موجة العبور الجماعي الأخيرة نحو مدينة سبتة المحتلة.
وأكد مصدر دبلوماسي مغربي، نقلت عنه وكالة الأنباء الإسبانية «إفي»، أن الرباط لا ترفض استعادة القاصرين المغاربة غير المصحوبين، مشددًا على أن المملكة ما تزال ملتزمة بتوجيهات الملك محمد السادس الرامية إلى تسهيل عودة هؤلاء القاصرين إلى وطنهم.
وأوضح المصدر أن المغرب سبق أن أوفى بالتزاماته في هذا الملف، ولا يزال مستعدًا لمواصلة التنسيق والتعاون مع السلطات الإسبانية من أجل معالجة وضعية القاصرين المغاربة الموجودين في إسبانيا.
وبحسب المصدر ذاته، فإن العراقيل التي تحول دون تنفيذ عمليات الإعادة لا ترتبط بموقف مغربي رافض، وإنما أساسًا بالمساطر القانونية والإدارية والقضائية المعمول بها في إسبانيا، بالنظر إلى الوضعية القانونية الخاصة التي يتمتع بها القاصرون غير المصحوبين بذويهم.
وتفرض هذه الحماية القانونية، وفق المعطيات نفسها، شروطًا وإجراءات دقيقة قبل اتخاذ أي قرار بإعادة القاصر إلى بلده الأصلي، وهو ما يجعل عملية الإعادة أكثر تعقيدًا من الناحية الإدارية والقضائية.
وفي المقابل، انتقد المصدر ما وصفه بمحاولات توظيف ملف القاصرين سياسيًا وإعلاميًا، معتبرًا أن تصوير المغرب باعتباره يرفض استقبال أبنائه القاصرين لا يعكس، بحسب الموقف الرسمي للرباط، حقيقة التعاطي المغربي مع هذا الملف.
ويستند المغرب في موقفه إلى مسار التعاون القائم مع إسبانيا، ولا سيما البيان المشترك الموقع بين وزارتي الداخلية في البلدين سنة 2021، والذي وضع إطارًا للتنسيق بشأن القاصرين المغاربة غير المصحوبين الموجودين في إسبانيا.
ويأتي تجديد هذا الموقف في توقيت حساس، بعدما أعادت موجة العبور الجماعي الأخيرة نحو سبتة المحتلة ملف القاصرين المغاربة إلى صدارة النقاش، مع ارتفاع أعداد القاصرين الذين وجدوا أنفسهم تحت رعاية السلطات الإسبانية والمحلية بالمدينة.
ويؤكد الموقف المغربي، في المقابل، أن الرباط مستعدة لاستعادة قاصريها، غير أن تنفيذ عمليات العودة يظل مرتبطًا بتجاوز الإشكالات والمساطر القانونية التي تفرضها السلطات الإسبانية والأوروبية.
وكان وزير الخارجية المغربي قد أكد في وقت سابق استعداد المملكة لاستقبال القاصرين المغاربة، داعيًا إلى معالجة الثغرات القانونية التي تعرقل عودتهم، في وقت يتواصل فيه النقاش الإسباني حول كيفية تدبير هذا الملف الحساس.
وبذلك، يعود ملف القاصرين المغاربة في إسبانيا إلى الواجهة من جديد، وسط تأكيد مغربي على الاستعداد للاسترجاع، مقابل استمرار تعقيدات قانونية وإجرائية تحول دون ترجمة هذا الاستعداد إلى عمليات إعادة واسعة على أرض الواقع.
Post 24 جريدة الكترونية