بقلم الدكتور : غيلادني إسماعيل
في خطوة جريئة و غير مألوفة في الحياة السياسية المغربية، يعيش حزب الحركة الشعبية على وقع دينامية متفردة، حيث قامت الامانة العامة للحزب بمراسلة لجميع أعضاء المجلس الوطني بمختلف الاقاليم و الجهات، و للتنظيمات الموازية و كذلك للروابط المهنية، من أجل تقديم الاقتراحات والتعديلات اللازمة على قانون الانتخابات 27.11 .
يأتي هذا الاجراء، تثمينا للخطاب المولوي السامي بمناسبة الذكرى 26 لعيد العرش المجيد، وكذلك تبعا لمخرجات إجتماع وزير الداخلية بقادة الأحزاب السياسية والرامية إلى إشراكها في الاستعداد للإنتخابات التشريعية 2026، من خلال إقتراحها للتعديلات ذات الراهنية و المصادقة عليها قبل متم السنة الجارية.
هذه الخطوة ليست مجرد مبادرة تنظيمية عابرة، بل إعلان صريح أن القيادة و على رأسها السيد الامين العام، تؤمن بأن القوة الحقيقية للحزب تبدأ من القواعد، والتي تعتبر البوصلة التي تحدد توجهاته،لا من المكاتب المكيفة بالمقرات المركزية، حيث مازالت جل الاحزاب السياسية تحصر النقاشات الكبرى بين دوائر ضيقة من النخب، و بهذا يكون *أوزين* قد أطلق إشارة واضحة المعالم: مناضلو الحركة الشعبية ليسوا جمهورا يصفق، بل شريكا يقرر. وفي هذا رسالة مباشرة للمنتهين سياسيا، ممن روجوا لخرافات إحتكار القرار، بغية تحقيق المصالح الشخصية.
وبذلك تكون الحركة الشعبية قد مكنت قواعدها من فرصة التأثير على ملف وطني بالغ الأهمية: *قانون الإنتخابات*، حيث يعتبر هذا الاخير الحجر الأساس الذي تبنى عليه قواعد اللعبة السياسية، وتتشكل من خلاله موازين القوى داخل المؤسسات المنتخبة، و عليه فإن إشراك القواعد الحزبية في صياغة المقترحات ليس فقط تعزيزا للديمقراطية الداخلية، بل هو أيضا مساهمة مباشرة في ترسيخ مبادئ الديمقراطية التشاركية التي نص عليها دستور 2011.
اليوم، وأكثر من أي وقت مضى،تؤكد الحركة الشعبية أنها لا ولن تكتفي بمراقبة المشهد السياسي من بعيد، بل على النقيض من ذلك، فهي تتهيأ بكل ثقة و عزيمة لخوض غمار الانتخابات المقبلة بروح الفريق الواحد، مسلحة بصوت القاعدة و إرادة القيادة.
وفي ذلك فليتنافس المتنافسون…
Post 24 جريدة الكترونية